السيد الطباطبائي
73
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
الفصل الأوّل [ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي ] الماهيّة - وهي ما يقال في جواب ما هو 1 - لمّا كانت تقبل الإتّصاف بأنّها موجودة أو معدومة ، أو واحدة أو كثيرة ، أو كلّيّة أو فرد ، وكذا سائر الصفات المتقابلة 2 ، كانت في حدّ ذاتها مسلوبة عنها الصفات المتقابلة . فالماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي ، لا موجودة ولا لا موجودة ولا شيئا آخر ، وهذا معنى قولهم : « إنّ النقيضين يرتفعان عن مرتبة الماهيّة » 3 يريدون به
--> ( 1 ) الماهيّة : مشتقّة عن ( ما هو ) ، والياء فيها للنسبة ، فالماهيّة أي : ما نسبت إلى ما هو ، لأنّها تقع في جواب ( ما هو ؟ ) . والماهيّة قد تطلق ويراد بها معناها الأعمّ ، وهو : ما به الشيء هو هو . فتشمل الواجب . وقد تطلق ويراد بها معناها الأخصّ ، وهو : ما يقال في جواب ما هو . والماهيّة بهذا المعنى لا تشمل الواجب . وهذا هو المراد من الماهيّة هنا كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه . ( 2 ) كالذاتيّ والعرضيّ . ( 3 ) راجع القبسات : 21 - 22 ، والأسفار 2 : 4 - 5 . وقال الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : « وارتفاع النقيضين عن المرتبة جائز ، لأنّ معناه أنّ كلّ واحد منهما ليس عينا للماهيّة ولا جزءا منها ، وإن لم يخل عن أحدهما في الواقع » ، راجع شرح المنظومة : 93 . وهذا جواب عن شبهة مقدّرة . وهي : أنّ الماهيّة لا يمكن أن تخلو عن الوجود والعدم ، لأنّه ارتفاع النقيضين وهو محال .